كتب الصحفي المستقل بول إيدون أن تطورات إقليمية مقلقة تشير إلى أن اتساع رقعة الحرب بين إيران وخصومها قد يعرّض مصر لمخاطر مباشرة، بعد استهداف طائرات مسيرة سفينتي غاز في ميناء دمياط المصري الأسبوع الماضي، في هجوم وصف بأنه الأول من نوعه في المنطقة.
ووفقًا لتقرير إيدون الذي نشره العربي الجديد، أثار الهجوم مخاوف بشأن قدرة إيران وحلفائها الإقليميين، مثل جماعة الحوثيين في اليمن، على تهديد الموانئ المصرية وقناة السويس، التي تعد أحد أهم الممرات البحرية الحيوية للتجارة العالمية.
هجوم دمياط يفتح باب المخاوف حول أمن الموانئ المصرية
اندلع الهجوم بطائرات مسيرة في 29 يوليو، مستهدفًا وحدة عائمة لتخزين الغاز وإعادة التغويز مملوكة لشركة أمريكية، وناقلة غاز مسال تابعة لشركة يونانية في ميناء دمياط. وأشعلت الضربات حرائق واسعة، وسط مخاوف من امتداد الانفجار إلى أجزاء من الميناء والمناطق المحيطة به.
وجاء الهجوم في ظل تصاعد الاستهدافات التي طالت ناقلات تمر عبر نقاط اختناق بحرية استراتيجية، من بينها مضيق هرمز وباب المندب. وأغلقت إيران مضيق هرمز عقب اندلاع الحرب الجوية الأمريكية الإسرائيلية ضد طهران في 28 فبراير، بينما صعّد الحوثيون تهديداتهم للملاحة في البحر الأحمر.
وأصبح الحديث يدور حول احتمالية استهداف قناة السويس وخط أنابيب سوميد الذي تستخدمه السعودية لنقل النفط، رغم عدم إعلان أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم على ميناء دمياط حتى الآن.
العراق أم اليمن؟ تساؤلات حول مصدر الطائرات المسيرة
لا يزال مصدر الطائرات المسيرة التي استهدفت دمياط غير واضح، إلا أن محللين رجحوا احتمالية انطلاقها من العراق أو اليمن. وقال أليكس ألميدا، المحلل الأمني في شركة "هورايزن إنجيج"، إن المسافة بين محافظة الأنبار غربي العراق ودمياط تبلغ نحو 900 كيلومتر فقط، مقارنة بنحو ألفي كيلومتر من شمال اليمن.
وأشار ألميدا إلى أن الحوثيين أظهروا قدرة متقدمة على استخدام الطائرات المسيرة لضرب أهداف بعيدة، مستشهدًا باستهداف مواقع داخل إسرائيل، مضيفًا أن الهجوم على دمياط قد يكون جزءًا من استراتيجية إيرانية تقوم على الضغط عبر الحلفاء الإقليميين.
وأوضح المحلل أن ضرب ناقلات تمر عبر قناة السويس أو استهداف منشآت طاقة في شرق البحر المتوسط قد يصبح احتمالًا قائمًا إذا أرادت طهران توسيع دائرة الضغط على خصومها، خاصة مع استمرار اعتمادها على الجماعات المسلحة الحليفة لتجنب مواجهة مباشرة.
البحر الأحمر ساحة جديدة للصراع والضغط الاقتصادي
اعتبر نيكولاس هيراس، المدير التنفيذي المؤقت لمجلس سياسة الشرق الأوسط وكبير المديرين في معهد "نيو لاينز"، أن موقع مصر الجغرافي يجعلها عرضة للتأثر بالتوترات الإقليمية المتصاعدة.
وقال هيراس إن الحوثيين يمثلون الطرف الأكثر قدرة على دعم استراتيجية الحرس الثوري الإيراني الرامية إلى جعل البحر الأحمر منطقة محفوفة بالمخاطر، الأمر الذي قد يفرض ضغوطًا كبيرة على حركة التجارة عبر قناة السويس ويؤثر في الاقتصاد المصري.
وأضاف أن أهمية مضيق باب المندب تصاعدت مع التوترات المتزايدة حول مضيق هرمز، مشيرًا إلى أن تهديد حركة الشحن في المنطقة يمنح الحوثيين نفوذًا أكبر في أي مفاوضات مستقبلية.
تحالف بحري محتمل لمواجهة تهديدات الملاحة
في مواجهة هذه التطورات، دعت السعودية إلى تشكيل تحالف متعدد الجنسيات للحفاظ على انسياب حركة الملاحة في البحر الأحمر. ويرى محللون أن مصر ستكون عنصرًا أساسيًا في أي تحرك من هذا النوع بسبب امتلاكها قدرات بحرية وموقعًا استراتيجيًا.
لكن أليكس ألميدا شكك في قدرة هذا التحالف الناشئ على مواجهة تهديدات الحوثيين، مشيرًا إلى أن عددًا محدودًا من الدول المشاركة يمتلك قوات بحرية قادرة على خوض مواجهة واسعة في البحر الأحمر.
وحذر خبراء عسكريون من احتمالية استخدام الحوثيين ألغامًا بحرية في مضيق باب المندب، وهو خيار قد يزيد صعوبة حماية حركة السفن، رغم أن ذلك قد يحد أيضًا من قدرة الجماعة على فرض رسوم على السفن العابرة للمنطقة.
وأكد محمد الباشا، من مؤسسة "باشا ريبورت" للاستشارات الأمنية، أن تصاعد أهمية باب المندب جعله نقطة ضغط استراتيجية، موضحًا أن تهديد صادرات النفط السعودية المتجهة إلى الصين قد يمنح الحوثيين ورقة تفاوضية إضافية.
ويظل مستقبل أمن قناة السويس مرتبطًا بتطورات الحرب الإقليمية، في ظل انتقال المواجهة من ساحات الصراع التقليدية إلى الممرات البحرية التي تمثل شريانًا رئيسيًا للاقتصاد العالمي.
https://www.newarab.com/analysis/how-widening-iran-war-puts-egypts-suez-canal-risk

